ابن العربي

404

أحكام القرآن

المسألة الثامنة - هذه الآية وإن كانت بصيغة الخبر فكذلك هو معناها « 1 » ، وهي خبر عن حكم الشرع ، فإن وجد خلاف المخبر فليس من الشرع على ما تقدّم بيانه في سورة البقرة . المسألة التاسعة - قوله تعالى : وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ : كانت البغايا في الجاهلية على قسمين : مشهورات ومتخذات أخدان ، وكانوا بعقولهم يحرّمون ما ظهر من الزنا ويحلّون ما بطن ؛ فنهى اللّه سبحانه عن الجميع . المسألة العاشرة - قوله تعالى : مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ يدلّ على أنّ فتى وفتاة وصف للعبيد ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يقولنّ أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتأتي . ومن ها هنا قال بعضهم : إنّ يوشع بن نون كان عبدا لموسى عليه السلام لقوله تعالى « 2 » : وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ ؛ واللّه أعلم . الآية الثانية والعشرون - قوله تعالى « 3 » : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ، ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فيها سبع مسائل : المسألة الأولى - معنى الإحصان هاهنا مما اختلف فيه ؛ فقال قوم : هو الإسلام ؛ قائله ابن مسعود والشعبي والزّهرى وغيرهم . وقال آخرون : أحصنّ : تزوجن ؛ قاله ابن عباس وسعيد ابن جبير . وقال مجاهد : هو أن يتزوّج العبد حرة والأمة حرّا ، ويروى عن ابن عباس . وقال الشافعي : تحدّ الكافرة على الزنا ، ولا يشترط الإسلام ولا النكاح . وقرئ أحصن بفتح الهمزة وأحصن بضمها ، فمن قرأه بالفتح قال معناه : أسلمن ، والإسلام أحد معاني الإحصان . ومن قرأ أحصن - بالضم - قال معناه : زوّجن . وقد يحتمل أن يكون أحصن - بفتح الهمزة زوجن ، فيضاف الفعل إليهن لما وجد بهن .

--> ( 1 ) في ل : معناه أو هي خبر لكم عن حكم الشرع . ( 2 ) سورة الكهف ، آية 60 . ( 3 ) من الآية الخامسة والعشرين .